
في الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا، التي ارتكبت بين 16 و18 أيلول 1982 بحق المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين العزل، يستذكر حزب الشعب الفلسطيني في لبنان بألم وغضب شهداء هذه المجزرة البشعة، وكل شهداء شعبنا، مؤكدا أن صبرا وشاتيلا لم تكن جريمة عابرة أو معزولة عن سياقها، بل حلقة دامية في مسلسل طويل من الجرائم التي استهدفت الشعب الفلسطيني ووجوده وحقوقه الوطنية منذ نكبة عام 1948 وحتى يومنا هذا.
لقد شكلت مجزرة صبرا وشاتيلا واحدة من أبشع حلقات هذا المسلسل حيث تراوحت تقديرات أعداد ضحايا المجزرة بين ألفين وثلاثة آلاف شهيد، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال وكبار السن، في مشهد جسد وحشية الجريمة واستهدافها للمدنيين.
وفي تلك المجزرة تلاقت آلة الاحتلال مع أدوات محلية في محاولة لضرب الوجود الفلسطيني وترهيب شعبنا والنيل من صموده وحقوقه الوطنية.
ولم تبدأ الجريمة في صبرا وشاتيلا، فقد سبقها إرهاب العصابات الصهيونية ومجازرها التي مهدت لنكبة عام 1948، واقتلاع مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم وتحويلهم إلى لاجئين. ثم تواصلت سياسة الاحتلال القائمة على القتل والتهجير والاستيطان ومصادرة الأرض وهدم المنازل، ولاحقت آلة القتل الفلسطيني حتى مخيمات لجوئه، لتبقى صبرا وشاتيلا شاهدا داميا على أن مشروع الاقتلاع والتهجير لم يتوقف عند حدود فلسطين.
واليوم، وبعد أربعة وأربعين عاما على المجزرة، يشهد قطاع غزة حرب إبادة جماعية متواصلة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ومقومات وجوده وحياته، عبر القتل والتدمير والتجويع والحصار والتهجير، في محاولة جديدة لاقتلاع شعبنا ودفعه إلى الرحيل عن أرضه. إن ما يجري في غزة ليس منفصلا عن تاريخ النكبة والمجازر، بل هو امتداد لسياسة تستهدف الوجود الفلسطيني وتسعى إلى فرض مشاريعها بالقوة والدم والتهجير.
وبالتوازي مع حرب الإبادة في غزة، يتصاعد العدوان على شعبنا في الضفة الغربية والقدس المحتلة، من خلال القتل والاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني، فيما تطلق حكومة الاحتلال يد عصابات المستوطنين لممارسة إرهابها المنظم ضد أبناء شعبنا، بالقتل والحرق والاعتداء على القرى والممتلكات والاستيلاء على الأرض، في مسعى واضح لفرض وقائع الضم والتهجير وتغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للأرض الفلسطينية.
إن الخيط الذي يربط مجازر عام 1948 وصبرا وشاتيلا وإبادة غزة وما يجري في الضفة والقدس هو استمرار سياسة واحدة تقوم على اقتلاع الفلسطيني من أرضه، وضرب وجوده الوطني، والاستيلاء على أرضه، ومحاولة تصفية حقوقه الوطنية وفرض الوقائع بالقوة والمجازر والتهجير.
وكما تتكرر الجريمة بأشكال وأدوات مختلفة، يتكرر أيضا الصمت الدولي وسياسة الكيل بمكيالين. فالمجتمع الدولي الذي وقف متفرجا أمام الكثير من المجازر التي ارتكبت بحق شعبنا، ولم يحقق العدالة لضحايا صبرا وشاتيلا، يقف اليوم أمام حرب الإبادة في غزة وجرائم الاحتلال وإرهاب المستوطنين في الضفة والقدس، دون إجراءات فعلية تردع الاحتلال وتوقف جرائمه.
إننا في حزب الشعب الفلسطيني نقول بوضوح: الصمت على الجريمة ليس حيادا، وغض الطرف عنها يوفر غطاء لاستمرارها، وغياب المحاسبة هو الذي شجع الاحتلال على الانتقال من مجزرة إلى أخرى ومن جريمة إلى أخرى. وإن ازدواجية المعايير والحماية السياسية التي حظي بها الاحتلال على امتداد عقود أسهمتا في تكريس سياسة الإفلات من العقاب، وشجعتاه على مواصلة القتل والتهجير والاستيطان.
وفي هذه الذكرى، يؤكد حزب الشعب الفلسطيني أن الوفاء لشهداء صبرا وشاتيلا ولكل شهداء شعبنا لا يكون باستذكار المأساة وحدها، بل بتحويل الذاكرة إلى قوة لمواصلة النضال، وتعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وتوحيد طاقات شعبنا في مواجهة حرب الإبادة ومشاريع الضم والتهجير، وتعزيز صمود شعبنا ومقاومته الشعبية وتمسكه بأرضه وهويته وحقوقه الوطنية.
كما نجدد تمسكنا بحقوق شعبنا الوطنية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، ونؤكد أن حق العودة لا يسقط بالتقادم، وأن المجازر لن تمحو شعبا، والإبادة لن تلغي وطنا، والاحتلال مهما طال لن يكتسب شرعية.
إن صبرا وشاتيلا ليست مجرد ذكرى، بل جرح مفتوح في الذاكرة الفلسطينية واللبنانية، وشاهد على جريمة دون ملاحقة ومن نكبة 1948 إلى صبرا وشاتيلا، ومن إبادة غزة إلى جرائم الاحتلال والمستوطنين في الضفة والقدس، تتغير الأزمنة والأدوات، لكن سياسة القتل والاقتلاع واحدة، كما يتكرر الصمت الدولي ذاته.
وسيظل شعبنا متمسكا بأرضه وحقوقه، حاملا ذاكرة شهدائه، ومواصلا نضاله حتى الحرية والعودة والاستقلال.
الخلود لشهداء صبرا وشاتيلا ولكل شهداء شعبنا
الحرية لأسرانا والمجد لشعبنا الصامد ونضاله من أجل الحرية والعودة والاستقلال
حزب الشعب الفلسطيني – لبنان
أخبار فلسطينية
أخبار محلية
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |