
تحرك استيطاني جديد يثير مخاوف من فرض واقع جديد قرب البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي
شهدت مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، تحركاً استيطانياً جديداً بعد استيلاء مستوطنين على قطعة أرض وسطح مبنى في شارع الشلالة، بالقرب من البلدة القديمة، والبدء بأعمال تجريف وتجهيزات ميدانية أثارت مخاوف فلسطينية من إقامة بؤرة استيطانية جديدة في قلب المدينة.
وبحسب مسؤولين فلسطينيين، تبلغ مساحة الأرض نحو نصف دونم، وتقع على الطريق الرابط بين وسط الخليل والبلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، ما يمنحها أهمية استراتيجية في واحدة من أكثر مناطق المدينة حساسية.
وشملت الأعمال، وفق المسؤولين، إزالة أشجار وتجريف الأرض، وتركيب قواعد حديدية وكاميرات مراقبة، ورفع أعلام إسرائيلية، إلى جانب تمديد شبكات للمياه والكهرباء، في مؤشرات اعتبرها الجانب الفلسطيني دليلاً على نية تثبيت وجود دائم في الموقع.
وقال رئيس لجنة البلدة القديمة في الخليل، بدر الداعور، إن المستوطنين حاولوا الوصول إلى الموقع في مناسبات سابقة، مشيراً إلى أن تحركاً بارزاً وقع في 11 يونيو/حزيران الماضي، عندما دخلت أعداد كبيرة منهم إلى المنطقة، وقاموا بتصوير الأرض ومنع السكان من التحرك فيها.
وأضاف أن المستوطنين عادوا مساء الاثنين، لكن هذه المرة برفقة جرافات، وشرعوا في أعمال تجريف وإعداد للموقع.
وبحسب رواية فلسطينية، شوهدت بحوزة المستوطنين خرائط ووثائق هندسية وتجهيزات مختلفة، فيما أزيلت الأشجار الموجودة في الأرض خلال أعمال التجريف.
وتتركز المخاوف الفلسطينية على طبيعة الأعمال التي تجري في الموقع، خصوصاً مع تركيب كاميرات وتمديد خطوط مياه وكهرباء.
ويرى مسؤولون فلسطينيون أن هذه الخطوات قد تشير إلى محاولة تحويل السيطرة على الأرض من تحرك مؤقت إلى وجود استيطاني مستقر، خصوصاً أن الموقع يقع داخل منطقة عمرانية فلسطينية مكتظة وليس في أطراف المدينة.
كما قال المسؤولون إن أعمال التجهيز تسببت بأضرار في خطوط مياه تخدم منازل ومحال تجارية مجاورة.
من جهته، قال نائب رئيس بلدية الخليل خالد القواسمة إن الأرض تعود إلى عائلات فلسطينية، نافياً وجود أي صفقة بيع أو تسريب للملكية إلى جهات استيطانية.
كما نفى علم البلدية بوجود أمر عسكري إسرائيلي يتعلق بالموقع.
وأوضح أن مستوطنين حاولوا دخول مبنى مجاور، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، قبل أن يصعدوا إلى سطح المبنى ويرفعوا الأعلام الإسرائيلية.
وأشار القواسمة إلى أن البلدية حاولت التواصل مع الجانب الإسرائيلي عبر قنوات الارتباط لمعرفة خلفية التحرك، لكنها لم تتلق توضيحاً بشأن طبيعة الإجراءات أو أهدافها.
وتأتي التطورات الجديدة في ظل صراع مستمر على العقارات والمباني داخل البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي.
ويقول الجانب الفلسطيني إن محاولات السيطرة على عقارات في المنطقة ترافقها أحياناً ادعاءات بوجود ملكيات أو حقوق يهودية سابقة، بينما ينفي الفلسطينيون وجود أي صلة تاريخية يهودية بالموقع الذي جرى الاستيلاء عليه، ويؤكدون أن ملكيته تعود إلى عائلات فلسطينية.
وبحسب القواسمة، تقدم أصحاب الأرض، بالتعاون مع البلدية، بشكوى إلى الشرطة الإسرائيلية ضد المستوطنين والجيش، كما بدأوا بإبلاغ ممثليات دبلوماسية أجنبية بالتطورات في محاولة لوقف الأعمال.
ويحذر مسؤولون فلسطينيون من أن استمرار أعمال التجريف وتركيب البنية التحتية قد يمهد لتحويل الموقع إلى بؤرة استيطانية جديدة داخل قلب الخليل، بما قد يفرض واقعاً ميدانياً جديداً في محيط البلدة القديمة.
وتكتسب الخطوة حساسية خاصة بسبب الموقع الجغرافي للأرض، القريب من الطرق المؤدية إلى البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، وفي مدينة تشهد أصلاً وجوداً استيطانياً داخل أحيائها الفلسطينية.
ويرى الجانب الفلسطيني أن التطورات الأخيرة قد تمثل حلقة جديدة في محاولات توسيع الوجود الاستيطاني داخل الخليل، وسط مخاوف من أن تتحول الأعمال الحالية إلى نقطة احتكاك دائمة ومصدر جديد للتوتر في المدينة.
أخبار الاقتصاد
أخبار اسرائيلية
أخبار محلية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |