
أثار موقف صادر عن «مجلس السلام» الذي تقوده الولايات المتحدة جدلًا واسعًا، بعدما اعتبر مسؤول فيه إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة جزءًا من «الأنشطة المسلحة» التي ينبغي وقفها، في موقف يتقاطع مع الرواية الإسرائيلية، رغم عدم ثبوت حمل الطائرات التي وصلت إلى مناطق إسرائيلية محاذية أي مواد متفجرة أو حارقة.
وقال مسؤول في المجلس، طلب عدم الكشف عن هويته، خلال إحاطة لوسائل إعلام دولية وإسرائيلية، إن «جميع الأنشطة المسلحة في غزة يجب أن تتوقف، بما في ذلك إطلاق الطائرات الورقية»، مؤكدًا أن الرسالة نُقلت إلى الأطراف عبر الآلية المعتمدة.
وفي المقابل، شدد المسؤول على ضرورة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، مؤكدًا أن العمل العسكري لا يجوز أن يتجاوز ما وصفه بـ«الرد على تهديدات حقيقية ووشيكة».
وجاء موقف المجلس عقب شكوى إسرائيلية بشأن طائرات ورقية وصلت خلال الأسابيع الماضية من قطاع غزة إلى مناطق إسرائيلية محاذية.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس قد هددا بتوسيع الهجمات على القطاع، في حال استمرار إطلاق الطائرات الورقية أو البالونات والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، كما لوّحا باستهداف من تعتبرهم إسرائيل مسؤولين عن إطلاقها وإخلاء سكان المناطق التي تزعم أن هذه الطائرات تنطلق منها.
وادعى مسؤول أمني إسرائيلي أن حركة حماس تشجع سكان القطاع على إطلاق الطائرات بهدف «استفزاز إسرائيل»، من دون تقديم أدلة على وجود نشاط منظم تقوده الحركة.
في المقابل، قال مسؤول في حركة حماس لـ«رويترز» إن إسرائيل «تختلق ذرائع وهمية» لاستمرار الحرب على غزة.
ومع تصاعد التهديدات، دعت لجان شعبية تضم ممثلين عن منظمات محلية وجمعيات خيرية تدير مخيمات ومراكز إيواء في غزة، الأهالي إلى منع أطفالهم من إطلاق الطائرات الورقية، خشية تعريض حياتهم للخطر.
وأكدت اللجان أن الدعوة لا تستهدف حرمان الأطفال من اللعب، وإنما تأتي في إطار «حماية أرواحهم البريئة» في ظل التهديدات الإسرائيلية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الطائرات الورقية التي أثارت الجدل مؤخرًا تستخدم أساسًا للترفيه، وقد تحملها الرياح إلى مناطق أخرى في حال انقطع الخيط الذي يربطها بمن يطلقها.
وفي مشهد احتجاجي لافت، شارك عشرات الأطفال في قطاع غزة، الثلاثاء، في وقفة ألقوا خلالها طائراتهم الورقية في البحر، احتجاجًا على التهديدات الإسرائيلية.
وحمل الأطفال طائرات ورقية مزينة بالأعلام الفلسطينية، إلى جانب لافتات كتب عليها «أوقفوا الحرب» و«من حقنا أن نلعب»، ووجهوا رسائل إلى المنظمات الدولية المعنية بالطفولة وإلى «مجلس السلام» والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقالت إحدى المشاركات في تنظيم الوقفة إن أطفال غزة «لم يتبق لهم بيوت ولا ألعاب»، مشيرة إلى أن الطائرات الورقية أصبحت من وسائل الترفيه القليلة المتاحة للأطفال وسط الحرب والدمار.
وقال أحد الأطفال المشاركين إن الطائرات «مجرد طائرات ورقية» ولا تحمل متفجرات أو قنابل، متسائلًا عن سبب حرمان أطفال غزة من واحدة من وسائل اللعب القليلة المتبقية لهم.
وتعيد القضية إلى الواجهة استخدام الطائرات الورقية والبالونات الحارقة خلال الاحتجاجات التي شهدها قطاع غزة عام 2018، حين تسببت طائرات وبالونات حارقة في اندلاع حرائق داخل مساحات زراعية ومفتوحة في إسرائيل.
إلا أن الطائرات التي أثارت الجدل خلال الأسابيع الأخيرة لم يثبت، وفق المعطيات الواردة، أنها كانت مزودة بمواد متفجرة أو حارقة.
ويتزامن الجدل حول الطائرات الورقية مع استمرار الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وأفادت مصادر فلسطينية، الثلاثاء، بمقتل فلسطيني في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المواصي في خان يونس، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف شخصًا وصفه بأنه «مسلح».
وفي وقت لاحق، أفادت مصادر طبية بمقتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل في غارة قرب مدرسة تؤوي عائلات نازحة في جباليا شمالي القطاع.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار 1,280 شخصًا، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده خلال الفترة ذاتها.
ويثير تصنيف الطائرات الورقية الترفيهية ضمن «الأنشطة المسلحة» مخاوف فلسطينية من تحول القضية إلى ذريعة لتصعيد جديد، خصوصًا في ظل التهديدات الإسرائيلية الأخيرة بتوسيع العمليات العسكرية واستهداف مناطق سكنية في القطاع.
أخبار محلية
أخبار الاقتصاد
أخبار عربية
مواضيع مختارة
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |