
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية تُستخدم لتسهيل حياة البشر، بل تحول – وفق تقارير حقوقية وإعلامية – إلى أحد أبرز أدوات الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث جرى توظيفه في تحليل البيانات، والمراقبة الجماعية، وتحديد الأهداف العسكرية، ضمن منظومة رقمية متكاملة أثارت تساؤلات قانونية وأخلاقية واسعة.
ومع مرور ألف يوم على الحرب، أصبح الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والحوسبة السحابية جزءًا أساسيًا من إدارة العمليات العسكرية الإسرائيلية، بالتوازي مع توسيع نطاق العمليات لتشمل جبهات أخرى في المنطقة.
وتشير تقارير إلى أن جيش الاحتلال يعتمد على منظومات رقمية متطورة تدمج صور الأقمار الصناعية، والبيانات البيومترية، وإشارات الطائرات المسيّرة، وسجلات الاتصالات داخل قواعد بيانات ضخمة، قبل أن تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليلها وتحويلها إلى أهداف محتملة.
وتؤدي منصة "مافن" التابعة لشركة "بالانتير" الأميركية دورًا في دمج البيانات الواردة من مصادر استخباراتية متعددة، فيما توفر شركة "داتامينر" تحليلات فورية تستند إلى بيانات منصات التواصل الاجتماعي، بما يعزز قدرات الجيش الإسرائيلي في جمع المعلومات وتحليلها.
وتسلط التقارير الضوء على نظامي "لافندر" و"ويرز دادي"، اللذين يعتمد عليهما الجيش الإسرائيلي في عمليات الاستهداف داخل قطاع غزة. ويقوم نظام "ويرز دادي" بتتبع الأشخاص حتى وصولهم إلى منازلهم أو أماكن عملهم، ثم إرسال تنبيه للقوات العسكرية، بينما يحلل نظام "لافندر" كميات هائلة من البيانات لتقدير ارتباط أشخاص بفصائل فلسطينية، قبل إدراجهم ضمن قوائم الأهداف.
كما تشير تقارير إلى أن شركة "بالانتير" عززت تعاونها مع إسرائيل بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ووقعت في مطلع عام 2024 اتفاقية شراكة استراتيجية لتزويد الجيش الإسرائيلي بتقنيات متقدمة تدعم عمليات تحديد الأهداف.
وفي جانب المراقبة، تعتمد إسرائيل على طائرات مسيّرة وتقنيات التعرف على الوجوه وأنظمة تحليل الحركة، بما يسمح بإنشاء قواعد بيانات محدثة باستمرار لمتابعة تحركات الفلسطينيين والتحقق من هوياتهم.
ولا تقتصر هذه المنظومة على الذكاء الاصطناعي، بل تستند أيضًا إلى بنية حوسبة سحابية متطورة، أبرزها "مشروع نيمبوس" الذي أطلقته شركتا غوغل وأمازون عام 2021، ويوفر خدمات تخزين البيانات وتحليلها باستخدام تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي.
وتشير وثائق وتقارير متداولة إلى أن هذه البنية تتيح أدوات للتعرف على الوجوه، وتحليل الصور والفيديوهات، وتتبع الأشخاص والأجسام، إلى جانب معالجة كميات ضخمة من البيانات والوثائق لدعم عمليات التخطيط العسكري.
ويرى حقوقيون أن الاعتماد المتزايد على الخوارزميات في اتخاذ قرارات الاستهداف يثير إشكاليات قانونية وأخلاقية، محذرين من استخدام "أخطاء الخوارزميات" كذريعة للتنصل من المسؤولية عن سقوط المدنيين.
وتزامن هذا التطور التقني مع تصاعد غير مسبوق في حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث تشير بيانات رسمية إلى تدمير معظم البنية التحتية المدنية، وسقوط عشرات آلاف الضحايا، بينهم آلاف الأطفال والنساء، إضافة إلى إصابة أعداد كبيرة من المدنيين ونزوح الغالبية العظمى من سكان القطاع.
أخبار عربية
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
أخبار محلية
رياضة
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |