5/13/2026 8:01:00 AM
جسدت السيدة أمل الحية، زوجة رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة خليل الحية، نموذجاً للصبر الفلسطيني وهي تروي تفاصيل فقدانها لأربعة من أبنائها وخمسة من أحفادها جراء اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة. وأكدت الحية في حديث لمصادر إعلامية أنها لا تزال متمسكة بالبقاء داخل القطاع، رافضة كافة خيارات المغادرة رغم حجم الوجع والمعاناة التي يكابدها سكان غزة، مشيرة إلى أن من تبقى من أبنائها، عز الدين وتسنيم وشيماء، يشاركونها هذا الإصرار.
بدأت فصول التضحية في عائلة الحية منذ عام 2008، حينما استشهد نجلها حمزة برفقة زوجته وثلاثة من أطفاله، مخلفاً وراءه ابناً وبنتاً، ليلحق به شقيقه الأكبر أسامة في عدوان عام 2014. ولم تتوقف الاستهدافات عند حدود القطاع، بل امتدت لتطال نجلها همام الذي قضى في هجوم إسرائيلي استهدف اجتماعاً لقيادات الحركة في العاصمة القطرية الدوحة خلال العام الماضي، بعد أن وقع عليه الاختيار بالقرعة لمرافقة والديه إلى الخارج.
وفي تطور ميداني أخير، أعلنت المصادر عن استشهاد نجلها الرابع عزام خلال شهر مايو الجاري 2026، إثر هجوم إسرائيلي استهدفه في مدينة غزة، ليرتقي شهيداً بعد مسيرة من الملاحقة والإصابات. وكان عزام قد تعرض لإصابة بليغة في عام 2022، وتلقى العلاج في تركيا قبل أن يصر على العودة مجدداً إلى غزة لمواصلة مشواره الوطني بجانب أبناء شعبه، وهو ما اعتبرته والدته دليلاً على صدق الانتماء.
وتحدثت السيدة أمل بقلب صابر عن اللحظات الأخيرة قبل استشهاد عزام، موضحة أنها لم تتمكن من رؤيته أو سماع صوته منذ اندلاع الحرب إلا قبل استشهاده بأسبوعين فقط في اتصال بدا وكأنه وداع أخير. وأشارت إلى أنها كانت تخشى عليه من آلام الإصابة والمعاناة الجسدية، فدعت الله أن يمنحه الشهادة التي نالها مقبلاً غير مدبر، مؤكدة أنها فقدت أيضاً العديد من أشقائها وأقاربها خلال سنوات الصراع.
أبناء القادة لا بد وأن يتقدموا الصفوف وألا يتخلفوا عن شعبهم وهو يقاوم الاحتلال، وأشعر بالفخر لأنني قدمت أولادي فداءً لوطنهم.
وعن مشاعرها تجاه فقدان الأبناء، أوضحت زوجة القيادي الفلسطيني أنها لم تتمكن من وداع أي من أبنائها الشهداء نظراً للظروف الميدانية الصعبة، لكنها استقبلت أخبار ارتقائهم بالثبات والحمد والسجود شكراً لله. وشددت على أن عائلتها ترفض التميز عن بقية المواطنين، حيث يعيش أبناؤها وأحفادها ذات الظروف القاسية والحصار الذي يفرضه الاحتلال على كافة سكان القطاع دون استثناء.
وعبرت الحية عن فخرها العميق بتقديم أبنائها فداءً لفلسطين، معتبرة أن أبناء القيادات يجب أن يكونوا في طليعة المضحين وألا يتخلفوا عن الركب الشعبي المقاوم. ورأت أن هذه التضحيات هي جزء بسيط مما يقدمه الشعب الفلسطيني الذي واجه صعوبات تنوء بحملها الجبال، واصفة أهالي غزة بأنهم أصبحوا 'شامة على جبين الأمة' بصمودهم الأسطوري في وجه آلة الحرب الإسرائيلية.
وفي ختام حديثها، وجهت السيدة أمل الحية رسالة تحية وإجلال لكل العائلات في قطاع غزة التي قدمت الغالي والنفيس، داعية الله أن يمن عليهم بالنصر القريب وكسر الحصار وتفريج الكروب. وأكدت أن إرادة البقاء في الأرض هي السلاح الأقوى في مواجهة محاولات التهجير والتصفية، وأن دماء أبنائها وأحفادها هي وقود يستمد منه الشعب الفلسطيني القوة لمواصلة طريقه نحو الحرية.