تلفزيون نابلس
كوكا كولا
بعد 40 يوماً من الإغلاق.. "فتح جزئي" للأقصى يثير المخاوف من تكريس التقسيم وفرض واقع جديد
4/8/2026 2:42:00 PM

 بعد نحو 40 يوماً من الإغلاق الكامل، تتجه سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض ما تصفه بـ"الفتح الجزئي" لـالمسجد الأقصى، في خطوة يراها مراقبون محاولة لفرض واقع جديد يُبقي المسجد فعلياً مغلقاً أمام المسلمين، مقابل توسيع اقتحامات المستوطنين.

ومنذ 28 شباط/فبراير 2026، تفرض سلطات الاحتلال إجراءات مشددة في محيط البلدة القديمة في القدس، بذريعة "حالة الطوارئ" المرتبطة بالحرب على إيران، وهو ما أدى إلى حرمان الفلسطينيين من أداء الصلوات، بما فيها الجمعة والتراويح خلال شهر رمضان، إضافة إلى صلاة عيد الفطر، في واحدة من أطول فترات الإغلاق التي يشهدها المسجد.

ومع انتهاء الحرب، تتصاعد المطالب بإنهاء هذه الإجراءات، غير أن مؤشرات ميدانية وتصريحات رسمية توحي بأن "الفتح" المرتقب سيكون مشروطاً، وقد يُستخدم لتكريس قيود جديدة على دخول المصلين المسلمين.

وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون القدس عبدالله معروف إن تراجع مبررات "الطوارئ" يضع الاحتلال أمام استحقاق إعادة فتح المسجد، لكنه رجّح أن يتم ذلك وفق شروط تهدف إلى فرض معادلات جديدة داخله، أبرزها ما يُسمى بـ"التساوي" بين المسلمين والمستوطنين.

وأوضح أن هذا التوجه يعكس سعياً عملياً نحو فرض مفهوم "المقدس المشترك"، من خلال تقييد أعداد المصلين، مقابل تسهيل اقتحامات المستوطنين، خاصة مع اقتراب نهاية عيد الفصح، حيث يُتوقع تصاعد هذه الاقتحامات.

بدورها، حذّرت مؤسسة القدس الدولية من أن "الفتح الجزئي" يعني عملياً فتح الأقصى أمام المستوطنين بشكل واسع، مقابل فرض قيود صارمة على دخول المسلمين، بما لا ينسجم مع طبيعة الصلاة الجماعية، خاصة في ظل المساحة الكبيرة للمسجد التي تبلغ نحو 144 ألف متر مربع.

وأكدت المؤسسة أن هذه الإجراءات تمثل خطوة متقدمة نحو تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، تمهيداً لفرض السيطرة الكاملة عليه.

وفي تطور متصل، اعتُبر قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بعدم التدخل في ملف فتح الأقصى، وترك الصلاحيات لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مؤشراً إضافياً على تثبيت السيطرة الإسرائيلية على إدارة المسجد، وسط تحذيرات من تهميش دور الأوقاف الإسلامية.

من جهته، حذر المختص في شؤون القدس هشام يعقوب من أن هذه الخطوة تمثل "قفزة نوعية" نحو فرض ما وصفه بـ"الأولوية اليهودية" داخل المسجد، فيما أشار الباحث علي إبراهيم إلى أن تنظيم الدخول ضمن مجموعات محدودة من المسلمين والمستوطنين يعكس تطبيقاً عملياً لمخطط "المقدس المشترك".

ويأتي ذلك في ظل مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية، مع تصاعد التحذيرات من تداعيات هذه السياسات على هوية المسجد الأقصى ومستقبله.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة