تلفزيون نابلس
كوكا كولا
مخططات 'اختطاف' الشعب الفلسطيني: كيف تسعى إسرائيل لفرض واقع الدولة الواحدة؟
2/22/2026 8:01:00 AM

 تتمسك إسرائيل بمجموعة من الذرائع الأمنية لرفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، مستندة إلى تجربة انسحابها من قطاع غزة وما تلاها من تداعيات وصولاً إلى أحداث السابع من أكتوبر. وترى الدوائر الإسرائيلية أن تضاريس الضفة الغربية المرتفعة تشكل تهديداً استراتيجياً للمناطق الساحلية، مما يجعل الدولة الفلسطينية المفترضة في وضعية هشة أمنياً وقادرة على استهداف العمق الإسرائيلي.


تؤكد القراءات السياسية أن هذه الحجج الأمنية تفتقر للموضوعية، حيث يمكن معالجتها عبر تفاهمات دولية وتنسيق أمني مشترك. إلا أن السبب الحقيقي يكمن في العقيدة السياسية الإسرائيلية الرافضة للتخلي عن الأرض، وهو ما يفسر غياب المرونة التي كانت تظهرها الحكومات السابقة تجاه مقترحات السلام التاريخية.

يجري حالياً ترحيل الأزمات السكانية والاجتماعية داخل إسرائيل إلى مشاريع استيطانية واسعة النطاق في قلب الضفة الغربية. ويهدف هذا التمدد الاستيطاني، سواء كان رسمياً أو عشوائياً، إلى محاصرة الوجود الفلسطيني وتحويله إلى معازل صغيرة ومقطعة الأوصال، يسهل التحكم بها وفصلها عن العالم الخارجي بإجراءات أمنية بسيطة.

تتسارع الخطوات الإسرائيلية لضم الضفة الغربية فعلياً، وهو مسار لا يمكن أن يكتمل دون عمليات تهجير واسعة للفلسطينيين. فالضم يعني وضع إسرائيل أمام خيار الدولة الواحدة، وهو ما يتطلب لضمان استمراره تحقيق تفوق ديموغرافي حاسم، بحيث لا يتجاوز الفلسطينيون ثلث السكان في الكيان الجديد.

تطرح الأدبيات السياسية الإسرائيلية فكرة التهجير كحل للعقبة السكانية التي كانت تعيق مشروع الدولة الواحدة سابقاً. وتتنوع الخيارات المطروحة لتنفيذ ذلك، بدءاً من افتعال أزمات كبرى تكون ذريعة لعمليات عسكرية واسعة، وصولاً إلى فتح مسارات للهجرة القسرية نحو مناطق بعيدة أو دول تبدي استعداداً لاستقبال حصص من المهجرين.

التهجير ملازم للضم واقعياً وموضوعياً، والخيارات الإسرائيلية تشمل افتعال أحداث كبرى لتنفيذ مجازر تؤدي لرحيل الفلسطينيين.
في حال تنفيذ مشروع الدولة الواحدة، سيخضع الفلسطينيون المتبقون لعمليات 'هندسة اجتماعية' تهدف لإبقائهم كقوة عاملة تخدم المصالح الإسرائيلية فقط. ويشبه هذا النموذج أنظمة الاستعمار القديمة في أفريقيا، حيث يتم التدخل في كافة تفاصيل الحياة اليومية والتعليمية للسكان لضمان خضوعهم الكامل للنظام الجديد.

ترتبط هذه المسارات بالتحولات الإقليمية الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالصراع مع إيران والتموضع الاستراتيجي لإسرائيل في المنطقة. وتسعى الحكومة اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو إلى استثمار أي نصر معنوي لتعزيز نفوذها، مما يستوجب تحركاً مضاداً من التحالف العربي الإسلامي لمنع الانفراد الإسرائيلي بالسيطرة الإقليمية.

إن اغتيال حل الدولتين يمثل ضغطاً مستمراً على الدول العربية المجاورة، كونه يؤدي إلى تسويات هشة واستنزاف أمني وسياسي لا ينتهي. ويهدف المخطط الإسرائيلي إلى تجريد الفلسطينيين من صفتهم كشعب، وتحويلهم إلى مجرد كتلة سكانية بلا حقوق سياسية، مما يهدد الاستقرار الإقليمي برمته.

بينما تستثمر إسرائيل في سياسة الأمر الواقع والإجراءات أحادية الجانب، يبرز غياب التحرك الفلسطيني المقابل لتحصين الوجود الوطني على الأرض. ويبقى الرهان قائماً على قدرة التحالفات الإقليمية والدولية في كبح جماح الطموحات الإسرائيلية التي تسعى لفرض حل يخدم مصالحها وحدها دون تقديم أي تنازلات حقيقية.

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة