تلفزيون نابلس
كوكا كولا
رمضان بين الركام.. غزة تصلي فوق أنقاض مساجدها المدمّرة
2/19/2026 4:12:00 AM

 مع حلول شهر رمضان، استقبل سكان قطاع غزة أول أيام الشهر الفضيل وسط مشاهد تختلط فيها الروحانية بالحزن، إذ أقيمت الصلوات بين أنقاض المساجد المدمّرة أو داخل مصليات مؤقتة شُيّدت من ألواح خشبية وأغطية بلاستيكية، في ظل فقدان الأحبة ودمار دور العبادة.

في مدينة غزة، لم يبقَ من مسجد الحساينة سوى قبة متصدعة تستقر فوق كومة من الركام. الساحة التي كانت تضجّ بالمصلين تحولت إلى مأوى لعائلات نازحة؛ ينامون فيها، ويطهون الطعام، وينشرون الغسيل على حبال تمتد بين الأعمدة المكسورة. أطفال يتسلقون القباب المتشققة، ونساء يجمعن الثياب بين الحجارة، بينما يستعيد كبار السن ذكريات ليالٍ رمضانية كانت تمتلئ بالآلاف.

يقول سامي الحصي (61 عاماً)، متطوع في المسجد، وهو يقف على الأنقاض: “كنا نصلي هنا بطمأنينة، نلتقي بأصدقائنا وأحبتنا. اليوم لا مسجد ولا أحبة”. ويضيف أن المسجد كان يجمع مصلين من أحياء عدة، لكنه اليوم بالكاد يتسع لمئة شخص وسط الدمار.

دمار واسع لدور العبادة

بحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، دُمّر 835 مسجداً بشكل كامل، وتضرر 180 مسجداً جزئياً. كما استُهدفت كنائس عدة، ودُمّرت 40 مقبرة من أصل 60 في القطاع. أرقام تعكس – وفق سكان – خسارة لا تقتصر على البنية التحتية، بل تمتد إلى البعد الروحي والاجتماعي للمجتمع.

خيتام جبر، وهي نازحة تقيم قرب أحد المساجد المدمرة، تقول: “كنا نتمنى أن نستقبل رمضان في أجواء مختلفة. الآن نصلي في الخيام، وأصبحت المساجد مراكز لإيواء النازحين”.

محاولات للترميم وسط الشحّ

رغم الدمار ونقص المواد، يحاول الأهالي ترميم أجزاء صغيرة من المساجد أو إنشاء أماكن مؤقتة للصلاة. ويوضح أمير أبو العمرين، من وزارة الشؤون الدينية في غزة، أن نحو 430 مكاناً أعيد تجهيزها للصلاة بوسائل بسيطة، بعضها باستخدام أغطية بلاستيكية من الصوبات الزراعية، وأخرى من الخشب أو أقمشة الخيام.

ورغم قسوة المشهد، يصرّ الغزيون على إحياء ليالي رمضان بما تيسر، في صورة تختصر إيماناً يحاول أن يبقى حياً فوق الركام، حيث تتحول الأنقاض إلى محراب، والخيام إلى مساجد، وتبقى الروح معلقة بأملٍ لا ينكسر.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة