بتوافق وطني.. "علي شعث" يعلن من القاهرة بدء مهام لجنة إدارة قطاع غزة
1/17/2026 7:50:00 AM
في خطوة وصفت بالتاريخية أعلن رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، عن بدء أعمال اللجنة رسميا من العاصمة المصرية القاهرة. وتأتي هذه الانطلاقة كثمرة لتفويض شامل من القيادة الفلسطينية وبتوافق فصائلي واسع، مدعوما بمظلة دولية وتأييد مباشر من أمريكا، مما يؤسس لمرحلة انتقالية تهدف إلى إنهاء عقود من الانقسام ومعالجة آثار العدوان الناتج عن سياسات "الاحتلال" في القطاع.
يستند تشكيل هذه اللجنة إلى أسس قانونية دولية رصينة، حيث جاء نتاجا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803.
وتتقاطع أهداف اللجنة مع الرؤية الإقليمية الجديدة التي تبنتها أمريكا ضمن خطة الرئيس "ترمب" للسلام، والمكونة من 20 نقطة، والتي تسعى لإيجاد مخرج جذري للأزمة الإنسانية والسياسية. ومن الناحية التاريخية، يمثل هذا التحرك نقطة تحول جوهرية في العلاقة بين رام الله وغزة، إذ تعول القيادة الفلسطينية على اللجنة لتكون "حلقة وصل حيوية" تمهد الطريق نحو تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، وإنهاء حالة التفرد أو التشظي السياسي الذي استغله "الاحتلال" طويلا لتعطيل مسار التحرر.
في حديث لوسائل إعلام مصرية، كشف علي شعث أن اللجنة تضم 15 شخصية فلسطينية تم اختيارهم بناء على معايير "المهنية والاعتدال"، ممن لديهم باع طويل في العمل التنموي والإغاثي. وستمتد ولاية اللجنة لمدة عامين كمرحلة انتقالية، تركز فيها بشكل أساسي على:
الملف الإنساني: تعويض الفئات الأكثر تضررا مثل النساء والأطفال عن سنوات الحصار والنزوح.
إن أولويتنا القصوى هي إعادة الابتسامة لأطفال غزة ومداواة جراح الشعب الذي عانى من صدمات الحرب.
إعادة الإعمار: تنفيذ بنود خطة السلام لتخفيف وطأة الأزمة المعيشية.
الاستلام الحكومي: التنسيق مع حركة حماس التي أبدت استعدادها لتسليم الملفات الحكومية لضمان انسيابية العمل.
وصرح شعث بقوله: "إن أولويتنا القصوى هي إعادة الابتسامة لأطفال غزة ومداواة جراح الشعب الذي عانى من صدمات الحرب". كما ثمن الدور المحوري لجمهورية مصر العربية، موجها الشكر للرئيس والحكومة المصرية على "تذليل العقبات" واستضافة هذا الحدث الذي سيؤسس لبناء غزة من جديد.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان واشنطن بدء المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء الحرب، مما يضع "اللجنة الوطنية" في اختبار حقيقي أمام المجتمع الدولي. إن نجاح اللجنة في بسط سلطتها الإدارية وتحسين الظروف المعيشية سيكون الركيزة الأساسية لأي تسوية سياسية قادمة. ومن المتوقع أن تساهم هذه الخطوة في تقليص حجج "الاحتلال" لإبقاء الحصار، وتفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات والمعونات الدولية نحو القطاع. يبقى التحدي الأكبر هو مدى الالتزام بالجداول الزمنية والقدرة على الصمود أمام التحديات الميدانية، لكن الدعم القوي من "أمريكا" والدور المصري الضامن يمنحان هذه المبادرة فرصا للنجاح لم تتوفر لسابقاتها.