|
خاص بتلفزيون نابلس- منذ اللحظة الأولى لدخولنا القدس أحسسنا أن الكلام يقف في حناجرنا، وأبت أصواتنا الخروج ونحن نقف على عتبات الرحمن ونبصر أسوار القدس العتيقة بأعيننا بعد حرماننا من زيارتها سنوات طويلة، فرحة كبيرة عجز الكلام أن يعبر عنها فما كان في قلوبنا من مشاعر في تلك اللحظة تعجز أسمى الكلمات وأرقاها أن تعبر عنه.
دخلنا من باب العمود وعبرنا من الأسواق العتيقة، كانت نداءات الباعة تطغى على المكان، ورائحة التوابل تعطر الجو، وبدأت خطواتنا تتسارع من شدة الشوق لدخول الحرم القدسي الشريف.
لم نكن وحدنا نتلهف لرؤية أولى القبلتين وثالث الحرمين مسرى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بل كان هناك عشرات المسلمين من مناطق مختلفة من العالم قد تحملوا عناء السفر من بلدانهم إلى فلسطين لرؤية المسجد الأقصى.
في ساحات المسجد الأقصى التقينا أحمد آدم من مدينة الخرطوم في السودان، كان يجلس على سجادته يقرأ القرآن ويشكر الله الذي من عليه برؤية قبلة المسلمين الأولى، وعبر أحمد عن فرحته الكبيرة بزيارة المسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه حيث أنه يعتكف في الأقصى منذ السابع والعشرين من رمضان وقد أحيا ليلة القدر فيه.
فرحة كبيرة برؤية المسجد الأقصى كانت ظاهرة في عيني أحمد استطاعت أن تخفي تعبه بسبب قسوة الحياة التي أجبرته على ترك عائلته في السودان للبحث عن لقمة العيش، فقد جاء أحمد إلى فلسطين بحثاً عن فرصة عمل داخل الخط الأخضر علها تحميه من الفقر وسوء الأوضاع المعيشية في السودان.
وإلى جانب أحمد كان يجلس حسن اسحق الذي جاء هو الآخر بحثا عن فرصة عمل وتكبد معاناة كبيرة في الوصول إلى الأراضي المحتلة عندما دخل عن طريق سيناء.
أثناء تجوالنا في الحرم القدسي الشريف التقينا بمجموعة من الشبان من جنوب السودان وشمالها والذين بالرغم من بعد المسافة بين مدنهم في السودان إلا أن المسجد الأقصى استطاع أن يجمعهم معاً في أحضانه وفي باحاته التي احتضنت مسلمين من مختلف مناطق العالم تحملوا عناء السفر للصلاة في الأقصى وليؤكدوا عدم تخليهم عن مسرى نبيهم.
بالقرب من المصلى المرواني التقينا وفداً من كازاخستان كانوا يتجولون في الحرم للتعرف على جميع أرجائه ويمتعوا أبصارهم برؤية المكان الذي طالما حلموا برؤيته على أرض الواقع.
وأمام المتوضأ كانت تقف مجموعة من النساء من إحدى الدول الآسيوية لم نستطع فهم ما قلنه ولم يفهمن ما قلناه لكنهن استطعن فهم تحية الإسلام وكانت الفرحة برؤية المسجد الأقصى ظاهرة على وجوههن.
|