|
الكولسة فن التحاذق والخبث, فاليوم أنا معك وغدا ضدك وبعد الغد حسب مسرى المصالح, ممتاز وماذا عن صدقية المبادئ والعهد؟
لقد تذكرت أحد الأصدقاء حين سدد على مسامعي " إن عائلتي تتغير حسب تواجدي , ففي نابلس أكون من عائلة كاكا صاحبة القوة والنفوذ, وفي جنين من عائلة كي كي وفي أريحا وسلفيت...", وقتها ابتسمت لا لجمالية الحكمة بل لتفاهة رجولته.
والله واسم الله وبالله في زحام هذه الدنيا, قال لي احد المعارف " إني على استعداد الصعود على أكتاف والدي كي أصل", وصديق أخر يجيد اللعب بالكلمات على استعداد التمثيل والبكاء أمام المئات على حال الأمة لأجل صبية تشير له الإعجاب . حالات وحالات تتقلب فيها الموازين ويختلط بها الحابل بالنابل.
ما علينا هذا فن الكولسة, فمن كنت له السند تعلم كيف يجيد هجائك, ومن أشترك معك بأصالة لقمة العيش من صحن واحد اشتكى من وفاء الزمن فغدرك, و من صاحبتك الدنيا معه من اجل المال باعك, من آمنته على سرك من اجل وظيفة سخر منك, ومن كنت معه على سراء وضراء في بداية المعركة يتركك.
و الأفكار الكولسجية أصيلة في ثقافتنا, فمن جملها الله وزينها تريد أن تدرس علاقات عامه وإذاعة, ومن يريد أن يصبح في رأس هرم مؤسسته يتفنن بتملق, ومن يريد أن يخطف قلب فتاة حديثه منصب على الماركات, والقائد العظيم صديق الشباب أصبح مبدع على الفيس بوك وتسأله في احد اللقاءات لماذا لم ترد على رسالتي ؟ يجيب (والله مش أنا إلي قاعد على الفيس السكرتير بكون قاعد بس أنتا بتعرف متطلبات المرحلة وضرورة الفيس وتويتر).
هذه الكولسة التي أصبح دفع الثمن من نصيب الطيبين أصحاب المبادئ والعهد, والنصر لأصحاب التحاذق والكولسة, في هذه الوضعية وفي مفردات هذا الزمن لا عيب إذا فقدنا أضواء الحياة في ظل التماسك بالمبادئ, العيب هو أن تفقد الحياة وتكتسب الأضواء الزائلة في ظل التخلي عن كل شيء حتى كرامتك.
|