عندما تتحول زيارة والدة الاسير محمود عيسى لمجزرة الدموع والعواطف الجياشة
5/21/2013 8:37:00 AM
 

لم يتمالك أسرى سجن شطة دموعهم ومشاعرهم وهم يشاهدون لقطة حية لهزيمة قسوة القلوب في زيارة المسنة الثمانينية والدة الاسير محمود عيسى تزوره للمرة الاولى منذ اعوام سبعة ، هي عمر المحنة التي سطرها التاريخ في سجن النبي يوسف وتفسيره الرؤية الملكية .

" ليس ما شاهدناه أمرأ عادياً ، هو ليس فيلماً تراجيدياً أنتجته هوليود ، شاهدنا مجزرة للدموع والعواطف الجياشة بأم أعيننا التي فاضت بالدموع الغزيرات في حالة يصعب وصفها " يقول الاسير المحرر أسعد زياد شديد من علار وعاش لحظة الزيارة المثيرة بإمتياز.

لم يتمالك شديد دموعه وهو يصف اللحظة التراجيدية ، يصفها مؤكداُ أن تلك اللحظات كانت الأصعب في أبجديات يوميات الأسر لنحو عامين تنقل فيها بين سجون مجدو وشطة " لا يمكن للصخر إلا ان يسكب دمعة حارة بطعم المعاناة ، جفت دموعنا ، ولا نقوى على تذكرها لأنها تعمل في قلوبنا عمل السكين المشحوذة في اللحم الحي " .

الزيارة هي الاولى للأسير عيسى منذ سبع سنوات الذي قصى ثلاثة عشر عاماً مجدبة في زنازين العزل الانفرادي في سجون الاحتلال ، فيما حيل بينه وبين والدته وبقية افراد العائلة والتواصل بالزيارات كما بقية الاسرى .

شرع الأسير عيسى بالحديث عبر سماعة هاتف الزيارة مع والدته مع أنها لم تصل ، صوته يهدر عالياً ، أصابعه ترتجف ، دموعه تفيض بغزارة كما النبع الحديث ، وصلت المسنة الثمانينية تحمل معها شوقها الممزوج بوجع الحرمان ، لم يصدق عيسى أنه في حضرة الوالدة الحنون ، إرتفع هدير صوته ونحيبه ، حباً وشوقاً وحنيناً .

شدت الدموع والاصوات بقية الاسرى ، هجم عيسى على الزجاج الذي يفصله عن وجنة الوالدة ويديها والجسم المرهق ، بدأ يلثمه وقبله بنهم جنوني ، وصوت الدموع يعلو من الزائر والمزار ، صوت حول انظار كافة الأسرى نحوهما ، وتوقفت الزيارة بينما المتابعة والدموع سيد الموقف " يقول شديد .

ولا يجد شديد وصفاً لما رآه وزملاء القيد سوى أنه " يبكي القلب " ، يتوقف شديد عن الحديث ويضحك ، لكنه يعود ويتمالك نفسه ويقول " الزيارة شطرت مشاعرنا وقلوبنا ، كانت هي المضحك المبكي ، لحظتها عرفنا هذا المعنى ، قاتل الله السجون والظلم " .

ويقضي الاسير عيسى وهو احد أبرز رموز وقيادات الحركة الاسيرة في سجون الاحتلال حكماً بالمؤبد لمرات ثلاث ، وهو العضو في الخلية العسكرية التي تمكنت من أسر الجندي الاسرائيلي نيسيم طوليدانو أواخر العام 1992 وتنفيذ عمليات أدت لمقتل إثنين من الشرطة الاسرائيلية في الخضيرة تلاها قيام سلطات الاحتلال بإبعاد 417 من قيادات وكوادر حماس والجهاد الى الجنوب اللبناني فيما يعرف بمبعدي مرج الزهور .

على صعيد متصل يرى مدير مركز أحرار فؤاد الخفش أن مصلحة السجون الاسرائيلية  تمعن في تنفيذ سياسة مبرمجة تعتمد التعذيب النفسي المركب بحق الاسرى عندما تعزلهم وتحرمهم من زيارة العائلة تحت مزاعم وحجج واهية .

ويطالب الحقوقي الخفش مؤسسات حقوق الانسان الدولية بمراقبة الانتهاكات المبرمجة إسرائيلياً تمهيداً للعمل على وقفها وتقديم المسؤولين للمساءلة والمحاكمة الدولية بموجب القوانين الدولية وإعتبار الأسرى الفلسطينيين أسرى حرب وليسوا معتقلين مهضومي الحقوق .

ويقول الاعلامي الاسير المحرر نواف العامر أنه عايش تجربة مماثلة لكن بطلة الحكاية طفلة تبلغ من العمر عامين ، هي طفلته زهراء التي تمكن من زيارتها في مجدو وشرعت بتقبيله عبر ألواح الزجاج ، يصفها بأن حرارتها تذيب برودة الزجاج.

ولا يختلف العامر في وصف الحالة مع الخفش بأنها  تعذيب نفسي مبرمج ويقف خلفه خبراء ومسؤولين يملكون الدراسات والقرار بتنفيذ هكذا عقوبات تضاعف المعاناة وتؤدي لنتائج وانعكاسات تحتاج للعلاج النفسي ، ويقول أن حكومة الاحتلال وجيشه اعتبرت شاليط معاق حرب نفسياً وأحالته للتقاعد ويحتاج للعلاج بسبب خمسة أعوام ، فكيف بمن يتجاوز ال30 عاماً ولا زال يصارع الاسر ويقارع أهواله ؟.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة