
لا اريد ان ادخل في هذه المقدمة بتعريف معنى العواء ولا معنى الرياء، فكل قارئ يعرف معنى كلا الكلمتين او المصطلحين وان كان لا يعرفه ففي زمن النت والجوجل والقواميس الالكترونية يستطيع معرفة المعنى بنقرة اصبع، وان لم يتيسر له نتاج التكنولوجيا الحديثة ولا القديمة باللجوء الى الكتب والقواميس الورقية، فباستطاعته معرفة معنى المصطلح الاول عند سماعه صوت الكلب، و معنى المصطلح الثاني بسؤال اي رجل دين عنه وعن انواعه.
ولكن قد يستغرب القارئ ما الرابط بين الكلمتين وما سر الجمع بينهما في مقال، وان كان ما يجمعهما ان كل منهما غير محبب ويبعث على النفور. فالمصطلح الثاني معروف ومتعارف عليه وهو يعبر عن ويناقش سلوك اجتماعي سلبي، لكن العواء هو صوت لحيوان ولا يناقش ولا يعالج اي سلوك اجتماعي، الا اذا كان القصد منه هو التورية او التشبيه كأن يقال ان فلانا يعوي اي ينبح كالكلب او بمعنى اخر لا يتحدث بشكل رصين، ويعتبر شتيمة قاسية اذا تمت مخاطبة المتكلم به، وفي هذه الحالة يكون مستخدم ذلك المصطلح قد خرج عن الرصانة خصوصا اذا كان في موقع المسئولية وفي موقع مرموق في المجتمع و في مكان له حصانته العلمية وحصافته الاكاديمية ويتم امام جمع غفير من المثقفين والنشطاء الاجتماعيين والسياسيين ويتم على مشهد من وسائل الاعلام المرئية والمسموعة المحلية والعالمية، وليس غريبا في هذه الحالة ان يثير تصرفه غضب المستمعين الحاضرين والغائبين وان تصدر عن بعضهم خصوصا من الشباب ردود فعل شديدة.
لكن مازال غير واضحا سر الجمع بين العواء والرياء ولتوضيحه لا بد ان نعود الى الحالة التي ذكرنا عنها حين يتم الدفاع عن اخفاقات بديهية واضحة ويتهم من ينتقدها بغض النظر عن مدى اتفاقنا او اختلافنا معه بالعواء. والادهى والامر ان لا نكتفي بذلك بل ان نقوم بتحميله المسئولية عن ردود الفعل المترتبة على سلوكنا وان يقوم البعض بضربه وتبريحه على قارعة الطريق وفي وضح النهار.
لا اريد ان اكرر هنا الاسطوانات المعهودة بالحديث عن ضرورة حماية الديمقراطية وحقوق الانسان واهمية المسائلة والحساب والعقاب على الاخطاء، فقد لايكون ذلك مجديا بعد، لكن كل ما ابغيه ان يعي مجتمعنا اهمية "العواء" في زمن الرياء وضرورة التمييز بينهما.
أخبار دولية
أخبار محلية
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
أخبار محلية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |