الإعدام في فلسطين.. أحكام متزايدة
5/17/2013 10:57:00 AM
 

أصدرت محكمة جنين العسكرية، السبت الماضي، حكما بالإعدام رميا بالرصاص على متهم أدين بالتخابر مع الاحتلال الإسرائيلي، مستندة بذلك لقانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ومجددا يبرز السؤال الذي يطرح نفسه وهو: هل سيتم تنفيذ حكم الإعدام هذا، أم سيتم تجميده كاحكام اخرى سبقته؟

وتفيد أرقام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان"ديوان المظالم" أن السلطة الفلسطينية، أصدرت منذ إنشائها عام 1994، وحتى العام 2009 ما مجموعه (93) حكما بالإعدام، صدر 76 منها عن محاكم عسكرية، بينما صدر 17 حكما عن المحاكم المدنية، وانه تم تنفيذ 14 حكما منها، بعد مصادقة رئيس السلطة الفلسطينية عليها.

وبذات الخصوص فان الأرقام الصادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، تشير إلى أن مجموعه 132 حكما بالاعدام، صدرت منذ تشكيل السلطة الفلسطينية عام 1994 وحتى الان، منها 106 أحكام في قطاع غزة، و 26 في الضفة الغربية.

وصدر خلال نحو ست سنوات مضت (منذ الانقسام عام 2007)، من بين هذه القرارات ما مجموعه 46 حكماً بالاعدام في قطاع غزة، وهو رقم يقترب من نصف مجمل احكام الاعدام التي صدرت في كل من الضفة والقطاع، منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994.

وتوضح ارقام المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، ان السلطة الفلسطينية نفذت منذ عام 1994 ما مجموعه 27 حكماً بالاعدام، منها 25 حكما نُفذت في قطاع غزة، وحكمين نفذا في الضفة الغربية.

ومن بين الأحكام التي صدرت في قطاع غزة، من قبل الحكومة المقالة التي تقودها حماس منذ الانقسام، نُفذ 14 حكماً بالاعدام منذ عام 2007، دون مصادقة الرئيس محمود عباس عليها.

وأوضح المستشار القانوني للرئيس، حسن العوري انه بالنسبة للمحاكم المدنية، فإنها لا تصدر أحكاما بالإعدام، لان هناك أمراً عسكريا إسرائيلياً، بإلغاء عقوبة الإعدام من قانون العقوبات الأردني، وهو ما زال ساريا حتى الآن، لكن هناك أحكام بالإعدام تصدر عن محاكم عسكرية، بالاستناد إلى قانون العقوبات الثوري التابع لمنظمة التحرير لعام 1979.

واضاف العوري  ان كثيرا من أحكام الإعدام تصدر عن هذه المحاكم العسكرية، لكنها تخضع لمصادقة القائد العام، أي الرئيس محمود عباس، وهو هنا بمثابة محكمة طعون للمحاكم العسكرية، حيث بإمكانه تخفيض العقوبة، أو إعادة المحاكمة.

وأشار إلى أن رؤية الرئيس في عدم تنفيذ هذه العقوبة (الاعدام)، تأتي انسجاما مع توجهات غالبية دول العالم، حيث ان هناك موقفا دولياً ضد عقوبة الإعدام.

وأوضح أن الرئيس عباس لم يصادق منذ سنوات على اي حكم بالإعدام، لكن إذا وقعت قضية جرمية خطيرة، فقد تتم المصادقة على العقوبة.

وحول مصير المحكومين بالإعدام، قال العوري إنه يتم استبدال العقوبة بالسجن، وذلك وفقا لحيثيات كل قضية، فقد تكون حكما بالسجن المؤبد، أو السجن لمدة 25 عاما.

ويقول المدير التنفيذي للمركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة"، إبراهيم البرغوثي: إن أحكام الإعدام فلسطين، صادرة عن محاكم عسكرية، أو محاكم يتم استحداثها، مثل محاكم أمن الدولة، التي تعتمد على قانون العقوبات الثوري لعام 1979، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، معتبرا ذلك إعمالا لقانون غير دستوري، داعيا إلى إعادة النظر فيه. مشيرا إلى انه تم إلغاء عقوبة الإعدام من قانون العقوبات الأردني (الساري في الضفة)، بأمر عسكري إسرائيلي، بعد العام 1967، وهو ما يزال ساريا حتى الآن.

ويرى البرغوثي أن عدم تنفيذ أحكام الإعدام من قبل السلطة الفلسطينية، يعود إلى توجه عالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام، أو توفير ضمانات تجعل تنفيذها على نطاق ضيق، مشيرا إلى أن الدول التي تأخذ بالفقه الإسلامي تأخذ منحى العدول عن العقوبة، أو تنفيذها على عدد محدود من الجرائم.

 

وأشار الى ان تنفيذ العقوبة يتطلب مصادقة الرئيس على الحكم، بصفته رئيس السلطة الفلسطينية.

وقال بأن هذه العقوبة تروج لوهم، أنها تقلل حجم الجريمة في الأراضي الفلسطينية، موضحا ان فعل الجرم يرتبط بمجموعة كبيرة من الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية، فضلا عن اننا يجب ان لا ننسى باننا نخضع للاحتلال الإسرائيلي، وان تغول السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى، أشاع ثقافة الإحباط.

وحول ما اذا كان هناك أضراراً من عدم تنفيذ عقوبة الإعدام، قال البرغوثي: قد تكون هناك أضراراً ناجمة عن عدم تطبيق أحكام الإعدام، لكن بالنسبة للثأر فهو جزء من العادات والتقاليد، الغير مرتبطة بعقوبة الإعدام.

ويرى مدير برنامج الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" في الضفة الغربية، موسى أبو دهيم، ان السبب في عدم تنفيذ أحكام الإعدام في فلسطين يعود الى أن القانون يتيح للرئيس استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة السجن، التي هي في الأغلب السجن المؤبد.

ويقول مدير البرامج في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، حمدي شقورة، بأن الارتفاع الكبير في تنفيذ أحكام الإعدام في قطاع غزة، جاء بعد الانقسام عام 2007.

وعزا شقورة هذا الارتفاع إلى أن الحكومة المقالة، تنفذ أجندة حركة حماس، وان احدى هذه الأجندة، تقوم على تنفيذ عقوبة الإعدام، خلافا لموقف الرئيس محود عباس، الذي امتنع عن المصادقة على تنفيذ عقوبة الإعدام منذ العام 2005.

وأشار إلى ان أحكام الإعدام في قطاع غزة، تتم دون مصادقة الرئيس، كما ينص القانون الأساسي، ما جعلها فعلا خارج القانون.

ورأى أن أحكام الإعدام تصدر وفقا لجرائم متنوعة، كالقتل العمد والتخابر مع إسرائيل، خاصة أولئك الذين يقدمون معلومات تفضي إلى قتل مواطنين فلسطينيين.

وأشار إلى أن المحاكم العسكرية لن تكون عادلة تجاه المدنيين، مؤكدا على موقف المركز المطالب بإلغاء العقوبة، كونها عقوبة قاسية، وتماشيا مع الاتجاه الدولي لوقف تنفيذ هذه العقوبة.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة