
نرجوكم، باسم كلّ المتعبين في الأرض، ألّا ترقصوا في ذكرى النكبة، قوموا بإحيائها كما تستحقّ فلسطين، كلّ فلسطين .. نرجوكم أن تكفّوا عن شعاراتكم الرنّانة، التي لم تـعُـد تُسمِن ولا تـُـغني من جوع .. نرجوكم أن تكفّوا عن الكذب .. نرجوكم ألا تقولوا إننا نحرص على الثوابت .. أليست القدس أمّ الثوابت .. ؟! .. أليست الأرض أمّ الثوابت .. ؟!
نرجوكم ألا تقولوا لنا من جديدٍ إننا قاب قوسين أو أدنى من العودة .. نرجوكم أن تتذكّـروا أن اللاجئين قد تشتّتوا في كلّ بقاعِ الأرض، وليسوا فقط من هُم أمامكم على دوّار المنارة أو في ساحة الجندي المجهول .. نرجوكم ألا تحشِدُوا قواعدكم الشعبية لتردّدوا نفس الخطابات، فالقدس التي خُذِلَت تنظر إليكم من السماء .. الشهداء ينظرون إليكم من السّماء .. نرجوكم أن تَجِدوا منذ الآن مبرّراتكم التي ستقولونها للقدس والأرض والأسرى، لكلّ الوطن المنهك والمسلوب، فكلّها ستسألكم لماذا لم تجمعوا هذه الحشود من أجلها عندما احتاجتكم .. ؟!
نرجوكم ألا تعدونا بشيء، فذاك الشيء لن يتحقّق .. نرجوكم أن تخفِضُوا أصواتكم، فلا تتنافخوا وطنيّة بأصواتكم العالية، فالصدق ليس بعلوّ الأصوات، ولا تكرّروا نفس الكلمات .. نرجوكم أن تَعُوا أن النكبة ليست رفع المفتاح فقط، فهل بقيت الدار لنرفع المفتاح .. ؟! .. نرجوكم ألا توهمونا بأننا انتصرنا إذا ما رفعنا ذلك المفتاح .. وأن تكونوا صادقين مع أنفسكم ومعنا..
نرجوكم ألا تقتلوا الذكريات في صفد، والأقحوان وزهر اللوز في الجليل، وألا تُعدموا الزعتر والزيتون والرمّان في عكّا، وأن تخلصوا لسنابل القمح في بيسان.. نرجوكم ألا تقتلوا بحر يافا، وكرمل حيفا، وأسماك عسقلان .. نرجوكم ألا تراهنوا في حانات السياسة على سور عكّا، ومرج بن عامر، وسُمْرَةِ المتعبين الصامدين والمرابطين في النقب، وألا تتناسوا صمود المثلّث .. نرجوكم ألا تتراقصوا طَرَباً على ذكريات بلاد السمن والزيتون والتين والعسل ..
نرجوكم ألا تنفقوا الملايين من أموال الشعب على البوسترات والمهرجانات، وأن تتيقّظوا إلى الكادحين في حواري المخيّمات التي لا تصلها الشمس ولا سيارات ومواكب المسؤولين لضيق أزقّتها، فللحياة هناك طعمٌ آخر، للحياة هناك بريقُ التشبّث بما تبقّى من كرامة وحبّ للوطن .. فهناك ذكريات لن تشوّهها ألاعيبُ السياسيين، وهناك ما تزال حيفا وعكّا ويافا والجليل والنقب والساحل كلّها عذراء لم تتغيّر في عقولهم النقيّة الطاهرة .. للحزن هناك وجه جديد، ولكن للصمود والكرامة أيضاً وجه آخر .. تذكّروهم، فهم من نُكِبوا لنحو سبعين عاماً ..
نرجوكم أن تتذكّروا الحالمين بحفنة من تراب هذا البلد الطهور، القابعين خلف السياج هناك، الحالمين بجواز السفر ..
نرجوكم أن تعترفوا بأخطائكم، وأن تقولوا لنا إنكم خُــدِعْـتُــم كثيرا مثلنا تماماً، فنحن أيضاً نـُخــدَعُ كلّ يوم .. نرجوكم أن تعوا أن السياسة هي لعبة انتصار القويّ، ولا مجال فيها للضعيف المراهن على صدق نيّته ليحصل على حقّه .. نرجوكم أن تعوا أن الحياة ليست مفاوضات، وأن من جدّ وجد، ومن زرع حصد، وأن الأرض مصدر الخيرات ..
نرجوكم أن تعوا أن الحياة كرامة وصدق وموقف وقوّة.. وأن الحرّ وصاحب الموقف والمبدأ، يقضي حياته كلّها ينتظر موقفاً ليثبت ولائه ووفائه لنفسه وشعبه وقضيّته، وأنّ الجبان والخائن يقضي حياته كلّها باحثاً عن فرصة للغدر والخيانة والتفريط والبيع والمراهنة ..
نرجوكم أن تدركوا أن نكبتنا الثانية هي الإنقسام، وأن ما ترتّب عليه ما هو إلا خنجر طعن القضيّة، وقتلنا، ولم يخدم إلا إسرائيل .. نرجوكم أن تدركوا أنكم سلطة على الورق، وأنكم دولة على الورق، وأنكم مسؤولون على الورق .. وأن تدركوا أنّ في تفاصيل حياتنا اليومية ألف نكبة ونكبة .. نرجوكم أن تفهموا معنى إذا ما أردتم السفر، أنكم تحتاجون لإذنٍ من إسرائيل .. عن أيّ دولةٍ أو سلطةٍ تتحدّثون .. وعلى ماذا تتقاتلون ؟ !
نرجوكم أن تَــعُــوا أن الوطن انتماءٌ وقضيّة، وخطط، واستراتيجيات وأولويات مرتّبة، وعملٌ وبناء، وهدفٌ كبيرٌ ساطعٌ كنور الحقّ .. نرجوكم ألاَ (تَــسْـتَـغـبُوا( الشعب أكثر .. نرجوكم ألا (تُــتَــفّهــوا) القضيّة أكثر، فما عادت تحتمل .. !!
بقلم: علام صبيحات - صحفي فلسطيني مقيم في إسطنبول – تركيا
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
أخبار محلية
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |