ردا على الزميل محمود برهم... لا تستقيل يا سلام فياض
7/31/2011 10:56:00 AM
 

بقلم: خالد مفلح

لا اعتقد ان احدا يستطيع ان ُينكر ان حكومة السيد سلام فياض حققت الكثير على الارض، وجلبت الدعم والتمويل والمانحين الى الشارع الفلسطيني وهذا بشهادة اعلى المستويات في السلطة الوطنية الفلسطينية وغيرها من المراقبين المحليين والدوليين، وقد أُثبت ذلك العديد من الدراسات والاحصائيات من خلال متابعة العديد من المشاريع التي نفذت وتنفذ في الاراضي الفلسطينية. ولكن اذا كانت حكومة السيد فياض ينتابها عدد من المشاكل والقضايا التي تتعلق بشخص وزير او وكيل وزارة او مدير عام فهذا  لا يعني يا زميلي محمود برهم ان تخاطب رئيس الوزراء بهذه الطريقة التي تطالبه فيها بانك واننا ننتظر استقالته لتقصيره بالقيام بواجبه ودوره في الحكومة.

واريد هنا ان أذكر بعض الحقائق التي من الممكن ان تكون بعيدة عن الزميل برهم:

اولاً: لم يصدر رسميا عن حركتي فتح وحماس بيان او خطي او تصريح علني يرفض سلام فياض كرئيس للحكومة القادمة كما ترفضه انت، بل كل ما يدور حول هذا الموضوع هو نقاش داخلي ووجهات نظر بين فتح وحماس اللتان اعلنتا اكثر من مرة ان سلام فياض ليس عقبه كبيرة امام المصالحة، بل الخلاف اعمق واكبر من اسم رئيس الحكمة وله علاقة بحصص ونسب في كل شيء في السلطة.

ثانياً: لا اعتقد انك تعيش بين الناس زميلي محمود برهم بعمق كبير، والا لأدركت ان الناس لا يشهدون لرئيس وزراء كما يشهدون للسيد فياض الذي في نظرهم حقق الكثير لهم، فهم يقولون ان فياض من ازال الحواجز وان فياض من اعاد الرواتب بعد انقطاعها قبل عدة اعوام وان فياض من يتذكر العائلات المستورة وان فياض من يشارك الناس بهمومهم ويصل الى القرى المهددة بالتهجير وغير ذلك -رغم تقصيره بالوصول الى العديد من المواقع الاخرى- فهل هذا يستحق ان نقول له استقيل؟

ثالثاً: انت قلت في مقالك "ان السيد فياض نادى بالنزاهة والحكم الرشيد والديمقراطية واعطاء السلطة الرابعة حقها... فبعد خمس سنوات بات خمسة من وزرائك مطلوبون لمحكمة الفساد الفلسطينية للتحقيق معهم سواء كانوا ابرياء او مدانون فصدق المثل القائل كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وما خفي كان اعظم؟"، ولم تذكر ان هناك من الوزراء من تم ذكر اسمه صراحة بأنه مطلوب للمسائلة والتحقيق معه بتهمة هدر المال العام ولم يحتج سلام فياض على ذلك بل قال ان الجميع تحت القانون، ولم تذكر المخفي الاعظم الذي يجب ان يعرفه الناس جميعا حتى يحموا على سلام فياض بالبقاء او الرحيل على سدة الحكم.

رابعاً: فيما يتعلق بالاخطاء الطبية زميلي برهم لا اعتقد ان السيد فياض اعطى أوامره للاطباء بمضاعفة حجم وعدد الاخطاء الطبية في المستشفيات بل على العكس تمام وانت تعلم جيدا ان هناك من القضايا التي تتابع في المحاكم حول هذا الموضوع، ولا يوجد اي ربط بين وجود سلام فياض في الحكومة وبين ازدياد الحالات التي تتعرض للخطأ الطبي مع ان هذا الموضوع حساس وانا ادعو كل الجهات المختصة لمتابته على اعلى المستويات.

خامساً: انت تحدثت عن الفقر في المجتمع الفلسطيني وانت تعلم جيدا ان من اهم اسباب الفقر هو حصار الاحتلال الاسرائيلي للشعب الفلسطيني على كافة المعابر الخارجية، ووجود جدار الفصل العنصري حول المناطق الفلسطينية، واغلاق سوق العمل الاسرائيلي، وسيطرة اسرائيل على تحركات الاموال الداخلة الى المناطق الفلسطينية الى ما غير ذلك من اسباب ومسببات كثيرة لا مجال لذكرها في هذه العجالة، وليس سلام فياض وحكومته، وهذا كله زاد من معدلات الفقر والبطالة في السنوات الماضية لكن هناك تحسن ولو قليل على مستوى دخل الاسرة الفلسطينية رغم ارتفاع الاسعار فلا اعتقد ان الوضع قبل استلام السيد فياض الحكومة كان افضل من اليوم.

انا اريد ان أسال السيد برهم، هل قصدت بمقالك استقالة فياض كشخص ام كحكومة فأنا لا اعتقد إن استقال السيد فياض فسيكون الوضع افضل مما هو عليه الآن، فالسيد فياض اصلا هو من ابقى حبل الود بيننا وبين المانحين موجود في ظل الازمة السياسية الداخلية التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني، وفي ظل ما نعانيه من سياسات خارجية مقيته تجاه القضيىة الفلسطينية، فتخيل محمود لو كان في الحكومة شخص غير سلام فياض كم من المشاريع ستنفذ في الشارع الفلسطيني، وكم من الدعم الذي لو وصل الشعب الفلسطيني فسيذهب ادراج الرياح ولا أحد يعلم به، مع انني اشاركك الرأي بإقالة اي وزير يثبت عليه قضيه ما بغض النظر عن نوعها وحجمها.

انا ادرك تمام ان هناك العديد من المشاكل والتجاوزات لدى وزراء وابناء وزراء ووكلاء وزارات وابنائهم وحتى لدى موظفين عاديين في العديد من الوزارات والمقرات العامة ولدى العديد من المسؤلين في كافة اماكن توجداهم وحتى لدى الحكومة نفسها، ولكن يجب ان ندرك اهمية ان يقوم رئيس وزراء بالنزول الى الشارع ومشاركة الناس في حصد محصولهم او قطف ثمار زيتونهم المهدد بالمصادرة والمهدد بالقطع او الحرق والحرق، ففي كل الحكومات والدول هناك مشاكل وفي كل العالم هناك دول كبرى اقتصادية تمر بأزمات مالية وسياسية واخلاقية ولكن تتابع وتحل بالطرق المعروفة في قانون كل دولة، وهذا ما اعتقد انه يحدث لدينا هنا من جديد.

وكذلك اود او اوضح انني لست موظفا حكوميا ولا انتظر من السيد فياض رتبة ولا منصبا ولا اي شيء من هذا القبيل، ولكن اردتت ايضاح بعض الحقائق التي من وجهة نظري لا اعتقد ان السيد سلام فياض يستحق ان تذكر عنه، وانا من كتب مقالا الى السيد رئيس الوزراء في شهر مايو طالبته فيه بعدم تأخير صرف رواتب الموظفين وامور اخرى، وهو على الرابط التالي:

http://blog.amin.org/khaledmufleh1/?p=513

khaled.mufleh@gmail.com

 

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة