المدخنون الفلسطينيون مصدومون من "الأسعار الخيالية" الجديدة للسجائر
5/20/2013 9:01:00 AM
 

أثار القرار الإسرائيلي الأخير المتعلق بزيادة الرسوم الجمركية على أسعار الدخان المستورد حفيظة الفلسطينيين وخاصة المدخنين نتيجة انعكاس ذلك على أسعار الدخان في الأسواق الفلسطينية بسبب اتفاقية باريس الاقتصادية التي تلزم الفلسطينيين بالسياسات الضريبية والتعديلات التي تنتهجها إسرائيل.

رام الله: رفعت السلطة الفلسطينية مؤخرا أسعار السجائر ومنتجات التبغ بنسب وصلت في بعض الأحيان إلى 30%، وتم زيادة نحو دولار واحد على ثمن كل علبة سجائر، الأمر الذي سبب صدمة للمدخنين الذين لم يعد بمقدورهم الانفاق على التدخين ما يزيد أحيانا عن نصف دخلهم وربما أكثر، ويصل ثمن بعض أنواع السجائر إلى سبعة دولارات، وأقلها 4 دولارات.

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور باسم مكحول أن عملية رفع أسعار الدخان في فلسطين كانت نتيجة متوقعة بسبب الرفع الإسرائيلي للدخان والذي طرأ مؤخرا.

وبين مكحول، أن الدخان يعد سلعة مستوردة وأن أية سلعة مستوردة للأراضي الفلسطينية تأتي عبر إسرائيل والتي بدورها تحدد الرسوم الجمركية عليها.

وقال: "إن قرار رفع أسعار الدخان في فلسطين لم يكن قرارا فلسطينيا وإنما جاء نتيجة للقرار الإسرائيلي، لافتا إلى أن السجائر تعتبر من أكثر السلع في العالم التي تخضع لنوع من العقوبات بحيث تكون على شكل رسوم وضرائب قد تصل ما بين 300 – 400 % وهو ما يضطر المستهلك لتحمل هذه الرسوم".

وأوضح مكحول، أن السياسة الجمركية التي تحددها إسرائيل على البضائع المستوردة لفلسطين تندرج ضمن اتفاقية باريس الاقتصادية وبالتالي فإن معظم السلع المستوردة تخضع للسياسة الجمركية التي تحددها إسرائيل خاصة الدخان ومشتقات البترول.

ومن بين الأسباب التي تؤدي في كثير من الدول لرفع أسعار الدخان، هي أن الدخان يعتبر سلعة مضرة وليست أساسية للمستهلك.

وقال مكحول: "إن كثير من الدول تحاول التقليل من ضرر الدخان برفع الضرائب والرسوم الجمركية، إلا أن هذا الأمر لا يساهم بالضرورة بالإقلاع عن التدخين بسبب حالة الإدمان عند المدخنين".

وحول مدى ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، أكد أن الاقتصاد الفلسطيني يدور في فلك الاقتصاد الإسرائيلي وذلك لغياب التحكم الفلسطيني بالحدود والمعابر وبالتالي ضرورة الالتزام بالشروط والمواصفات الإسرائيلية والسياسات الجمركية التي تحددها إسرائيل لخدمة اقتصادها دون الاهتمام بالاقتصاد الفلسطيني.

وعبر عن سخط الجميع في الاعتماد الفلسطيني على الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة اتفاقية باريس الاقتصادية التي وقعت عام 1994 وكانت حين ذاك لخمس سنوات ولكنها لم تشهد أية نقاشات أو تعديلات رغم عدد من البنود المجحفة بالجانب الفلسطيني.

وبين غياب الالتزام الإسرائيلي بكافة تفاصيل اتفاقية باريس في حين أن الجانب الفلسطيني مضطر بسبب عدم سيطرته على المعابر بالالتزام ببنود الاتفاقية، وهو ما يجعل الخيارات محدودة أمام الفلسطينيين.

وألمح إلى احتمالية استفادة الاقتصاد الفلسطيني من رفع أسعار الدخان خاصة وأنه بحاجة لمزيد من الايردات بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي شهدتها السلطة الفلسطينية في الآونة الأخيرة.

تصرفات جشعة للتجار

من ناحيته، انتقد الراصد الاقتصادي صلاح هنية، ورئيس جمعية حماية المستهلك في رام الله، صرفات عدد كبير من التجار في فلسطين حين تم الحديث عن رفع أسعار الدخان وقام العديد منهم بإخفاء معظم أصناف الدخان سعيا لبيعها ضمن الأسعار الجديدة لتحقيق ربح أكثر.

وأكد هنية، أن مثل هذا التوجه يعد غير سليم ويعد من باب التلاعب بالأسعار وبه نوع من الغبن تجاه المستهلك، مؤكدا على ضرورة قيام وزارة الاقتصاد الوطني بدورها في محاربة الغش والغبن ومثل هذه السياسات التي ربما تتكرر مع أصناف وسلع أساسية.

من جهته، شدد بشار الصيفي، مدير عام وزارة الاقتصاد الوطني في نابلس على متابعة الأسواق واستعداد الوزارة لمتابعة أي تجاوز من قبل التجار بخصوص بيع الدخان المختوم بالأسعار القديمة ضمن الأسعار الجديدة، لافتا إلى أن الارتفاع بالأسعار جاء نتيجة القرار الإسرائيلي برفع الأسعار على الدخان المستورد.

قرار رفع الأسعار

 وكانت دائرة المكوس والتبغ في وزارة المالية بمدينة رام الله قد صرحت مؤخرا، "أن ارتفاعا سيطرأ على أسعار السجائر في فلسطين" وذلك في أعقاب إعلان مماثل لوزارة المالية في إسرائيل.

وقال مدير دائرة المكوس والتبغ بندي دحدح في تصريح صحافي "إن الارتفاع جاء من الطرف الاسرائيلي الذي يرتبط مع السلطة الفلسطينية بغلاف جمركي موحد، وتطبيقا لاتفاقية باريس الاقتصادية وبالتالي فإن الارتفاع سيشمل فلسطين“.

وبين دحدح، أن اتفاقية باريس تنص على أن السياسة الضريبية في إسرائيل، تطبق في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعني أن أي ارتفاع على التعرفة الجمركية يطرأ في إسرائيل يقابله ارتفاع في التعرفة الجمركية في الأراضي الفلسطينية.

وقال مدير دائرة المكوس والتبغ: "إنه وبحسب الإعلان الصادر عن وزير مالية إسرائيل المتعلق برفع سعر كل علبة سجائر بحدود 2.5 إلى 3 شيقل "الدولار يعادل 3.56 شيقل" فإن دائرة المكوس والتبغ الفلسطينية ستعلن رسمياً عن أسعار علب السجائر بالسعر الجديد وهو ما حدث خلال 24 ساعة من الإعلان الإسرائيلي عن هذا الارتفاع.

وأكد دحدح، أن إسرائيل هدفت من وراء رفع الضرائب على السجائر إلى زيادة الإيرادات لدى خزينة الحكومة الإسرائيلية، كما أن ذلك يأتي ضمن خطة عالمية لمكافحة التدخين برفع أسعاره في الاسواق.

وبحسب دحدح، فأن ارتفاع الضرائب على السجائر سيساعد أيضا في زيادة الإيرادات لدى خزينة السلطة في حال استمر الطلب على السجائر.

وأوضح أن انخفاضاً طرأ على طلب السجائر في فلسطين عام 2012 مقارنة بعام 2011 نتيجة ارتفاع أسعار السجائر، معربا عن أمله في انخفاض نسبة المدخنين خلال العام الجاري.

 

المدخنون يتذمرون

وتسبب رفع الأسعار بالمقابل بتذمر المدخنين الذين عبروا عن استيائهم جراء هذا الارتفاع الذي وصفوه "بالظلم الكبير" خاصة وأن الأوضاع الاقتصادية والظروف الراهنة تدفع بالكثيرين نحو التدخين كنوع من التعبير عن السخط من الواقع.

وأكد عدد من المواطنين أن هذا الرفع بالأسعار كان ظالما ويتطلب إعادة النظر بهذه الاتفاقية وهذه السياسات، لافتين إلى ضرورة العمل على تخفيض الأسعار والتخلص من اتفاقية باريس أو تعديل بنودها على الأقل.

وأوضح المواطن رائد أبو الذيب، أنه لن يتخلى عن الدخان حتى لو وصل سعر العلبة الواحدة نحو مائة شيقل "الدولار يعادل 3.56 شيقل"، وقال :"الدخان صديقي ولا يفارقني بفرحي وبحزني وبالتالي لن أتخلى عنه".

إلى ذلك، بين المواطن درويش أبو باشا، أنه سيستمر بالتدخين رغم ارتفاع الأسعار، وربما يحاول العمل على التخفيف منه قدر الإمكان.

من جهة أخرى، قال الشاب علاء فقها أنه سيترك كافة أصناف الدخان الأجنبي المستورد التي اعتمد عليها خلال السنوات الماضية وأنه سيلجأ للدخان العربي وسيقوم بلفه وتجهيزه بنفسه كونه أرخص بكثير مقارنة بكافة الأصناف الأخرى ولكون السيجارة تدوم وقتا أطول بكثير من الدخان الأجنبي.

وأوضح المواطن عماد إسماعيل، أن ارتفاع أسعار الدخان الأخير دفعه لترك التدخين حيث قرر تركه منذ إعلان ارتفاع أسعار الدخان، ونجح حتى إعداد هذا التقرير بالاستغناء عنه، مؤكدا أن التدخين سبب لهدر المال ويؤثر على الصحة وأنه سيلجأ لممارسة الرياضة بعد ترك السجائر.

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة